ابن رشد
39
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
( 37 ) وأما القول بأن الإنسان مركب من الاسطقسات الأربعة ، فهو مما يوافق الطبيب ، ويستدل على تأويله بزيادة لفظ مفرد ، فإنه لو أراد مجموعها لم يقل مفردا ، وبما يقوله بعد من الرد على من قال إن الإنسان ليس هو من واحد من الاسطقسات الأربع . ( 38 ) قال : وهذا قوله بلفظه ، وذلك أنهم يزعمون أن الموجود شئ واحد ، وذلك هو الواحد ، وهو الكل ، إلا أنه يخالف بعضهم بعضا في الأسماء . فبعضهم يقول : إن ذلك الواحد ، والكل هو الهواء ، وبعضهم : النار ، وبعضهم : الماء ، وبعضهم : الأرض . ( 39 ) ثم قال : فأما الأطباء فيزعم بعضهم : أن الإنسان من دم ، وبعضهم : من بلغم . ( 40 ) ثم أنه لما أخذ في مناقضتهم ، كتب ذلك القول الذي شرحته ، وفيه إبطال قول من زعم أن الإنسان من طبيعة واحدة ، كان ذلك من أصحاب العلم الطبيعي ، أو من الأطباء . ( 41 ) فلما ناقضهم مناقضة تعمهم ، قصد إلى مناقضة الأطباء خاصة ، وهو الذي قصده أولا ، وأتى بعد هذا من كلام أبقراط بأشياء يحتج بها . ( 42 ) على أن ما تأوله من كلام أبقراط ، هو التأويل الصحيح ، وهو ما قاله في مناقضة من قال إن الإنسان من واحد من هذه . ( 43 ) وليست بنا حاجة إلى إثباتها وتلخيصها الآن في هذا الموضع ، لأنه يذكر بعد ذلك معنى ، تلك المناقضة من كلام أبقراط ويشرحها . فلنشر نحن إلى تلخيص ما يقوله في ذلك لأن التكرير فضل .